محمد بن يزيد المبرد
361
المقتضب
هذا باب المفعول الذي لا يذكر فاعله وهو رفع ، نحو قولك : « ضرب زيد » ، و « ظلم عبد اللّه » . وإنّما كان رفعا ، وحدّ المفعول أن يكون نصبا ؛ لأنّك حذفت الفاعل . ولا بدّ لكلّ فعل من فاعل ؛ لأنّه لا يكون فعل ولا فاعل ، فقد صار الفعل والفاعل بمنزلة شيء واحد ؛ إذ كان لا يستغني كلّ واحد منهما عن صاحبه ؛ كالابتداء والخبر . والفعل قد يقع مستغنيا عن المفعول ألبتّة حتّى لا يكون فيه مضمرا ، ولا مظهرا . وذلك نحو قولك : « تكلّم زيد » ، و « قعد عمرو » ، و « جلس خالد » ، وما أشبهه من الأفعال غير المتعدّية ، ولا يكون مثل هذا في الفاعل . فلمّا لم يكن للفعل من الفاعل بدّ ، وكنت هاهنا قد حذفته ، أقمت المفعول مقامه ، ليصحّ الفعل بما قام مقام فاعله . فإن جئت بمفعول آخر بعد هذا المفعول الذي قام مقام الفاعل ، فهو منصوب ؛ كما يجب في المفعول . وذلك قولك : « أعطي زيد درهما ، و « كسي أخوك ثوبا » ، و « ظنّ عبد اللّه أخاك » . وتقول : « ظننت زيدا » . فالتاء هاهنا في موضعها إذا كانت فاعلة ؛ نحو : « ضربت زيدا » ، وكذلك : « ظنّني زيد » . إذا كان ضميرك مفعولا ؛ كقولك : « ضربني زيد » . وتقول : « زيد ظنّ منطلقا » ، فضمير « زيد » فاعل في « ظنّ » ؛ كما تقول : « زيد ضرب عمرا » ، فتضمر « زيدا » في « ضرب » . وتقول : « رفع إلى زيد درهم » ، فيرفع « درهم » ؛ لأنّك جررت « زيدا » ، فقام « الدرهم » مقام الفاعل . فإن أظهرت « زيدا » غير مجرور ، قلت : « أعطي زيد درهما » ، و « كسي زيد ثوبا . فهذا الكلام الجيّد . وقد يجوز أن تقول : « أعطي زيدا درهم » و « كسي زيدا ثوب » ، لمّا كان « الدرهم » و « الثوب » مفعولين ك « زيد » ، جاز أن تقيمهما مقام الفاعل ، وتنصب « زيدا » ؛ لأنّه مفعول . فهذا مجاز والأول الوجه . ومن قال هذا ، قال : « أدخل القبر زيدا » ، و « ألبست الجبّة أخاك » . فإن قال قائل : هل يجوز على هذا : « ضرب زيدا سوط » ؟ قيل له : لا يجوز ذلك ؛ وذلك أنّ « السوط » - إذا قلت : « ضربت زيدا سوطا - مصدر ، ومعناه : ضربت زيدا ضربة بالسوط .